مقالات
أخر الأخبار

مع حفظ الألقاب

كتب بشير خزعل: من الوثائق الشخصية المهمة للمواطن العراقي هي وثيقة السفر (الجواز)، أو ما يسمى باللغة الإنجليزية (Passport)، وفي أغلب بلدان العالم يكون الاسم الأخير (Last Name) هو مجرد دلالة للتفريق بين بعض الأسماء المتشابهة أحياناً، مع وجود اسم الأم الثلاثي الذي يعزز وجود الاختلاف بين تشابه بعض الأسماء.

بعض الجوازات، بل الكثير منها، ينتهي اسم حامله بـ (لقب العشيرة)، ولا ضير في ذلك، لكن مع وجود أوضاع متوترة في المنطقة بشكل دائم تقريباً ومنذ أكثر من 25 عاماً مضت، أصبح اللقب العشائري في هذه الوثيقة مصدر إزعاج لحامل وثيقة السفر، بسبب تفسيرات الجهات الأمنية في بعض الدول على أساس ديني أو طائفي يضع المسافر أو حامل الجواز أمام عدة مضايقات لا مبرر لها، خصوصاً أن بعض المسافرين نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي، توثيقاً لسوء المعاملة بسبب مثل هذه الحالات، حتى إن كان الشخص لا يعير للطائفة أو المذهب أي تأثير في أخلاقياته الإنسانية والمدنية المتحضرة، بقدر اهتمامه بالتصرف كإنسان يحسن معاملة الناس وفق القيم والعادات والتقاليد المحترمة.

لسنا بحاجة لتصنيف روح المواطنة حسب العشيرة أو المذهب، ويكفي المواطن العراقي فخراً أن يحمل وثيقة سفر تحمل شعار الوطن بلا ألقاب قبلية، قد يفسرها آخرون على أنها مناطقية أو عرقية تختلف فيما بينها من مدينة لأخرى.

ومن أجل أن يبقى نسيجنا الاجتماعي موحداً بعربه وكرده، مسلمين ومسيحيين، وآشوريين وكلدان وصابئة وباقي طوائفه الأخرى التي تعيش على أرض العراق منذ آلاف السنين، فإن بعض الإجراءات الإدارية التي تخص وثيقة السفر بحاجة إلى مراجعة ونظرة شاملة، تعزز روح المواطنة في التعامل مع باقي دول العالم التي تضع شعارات معنوية كبيرة تعزز ثقة المواطن بالدولة، فكلما اقتربنا من الاحتماء بظلال خيمة الوطن الواحد، كلما ارتفعت قيمة المواطن العراقي خلال تجواله في دول العالم المختلفة.

أفضل لقب تختتم به الأسماء في أي وثيقة عراقية هو “عراقي الجنسية” بلا تفاصيل أخرى نعتز بها مع أنفسنا وداخل بيوتنا ومجتمعاتنا المختلفة بتنوعها التاريخي المعروف، ولا حاجة لأن يكون اللقب العشائري مصدراً لاستغلال بعض المتعنصرين والطائفيين أو المتشددين للتنغيص أو إزعاج المسافر العراقي على أساس انتمائه الديني أو العرقي، فهويتنا العراقية ونسيجنا الاجتماعي المتنوع لا يحتاج إلى ألقاب بقدر حاجته لروح الانتماء لوطن واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى