
اعرب مدير مكتب بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إيران “فنسان كاسارد”، اليوم الاربعاء، عن صدمته العميقة تجاه حجم الضحايا البشرية المدنية والآثار الناتجة عن العدوان على المدنيين والخدمات الحيوية التي يعتمدون عليها، قائلا: صور دمار مدرسة البنات في ميناب وتوابيت عدد كبير من الأطفال قد أصابت قلبي بالأسى.
وقال كاسارد في تصريح صحفي تابعته “خليك ويانة”، “حتى الآن، تمكنت من رؤية آثار هذا الوضع بشكل مباشر صرفا في طهران، أما التقارير التي تلقيتها عن الخسائر البشرية والدمار فهي مقلقة للغاية، سواء من فريق عملي أو من جمعية الهلال الأحمر الإيراني.”
وفي إطار حماية المدنيين، أكد كاسارد: “حماية المدنيين من الهجمات هي ليست واجبة فحسب، بل يجب أيضا أن تبقى الخدمات الحيوية المطلوبة لبقائهم آمنين من الهجمات؛ فحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني يوضحان ذلك بشكل صريح.”
كما أشار إلى أن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في أعلى المستويات، سواء من خلال حواراتها الثنائية مع الحكومات أو بشكل علني، تذكّر جميع الأطراف المعنية دائما بضرورة الالتزام بقوانين الحرب أثناء الحرب، وتأكيد الالتزام باستمرار لحماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات المدنية حتى لا تتفاقم الخسائر البشرية ويتصاعد الدمار.”
وأكد أن “هذه المنظمة ستواصل بذل الجهود مع استمرار النزاع، وبإلحاح إلى تعزيز التدابير الدولية والمحلية لحماية المدنيين والخدمات الأساسية، وايضا لتذكير الأطراف بالتزاماتها تجاه حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات المدنية بغرض منع زيادة المعاناة الإنسانية والدمار.”
وذكر كاسارد: في هذا الإطار المُجرب، إذا رصدت اللجنة، من خلال حضور فرقها الميدانية في الميدان، وقوع انتهاكات محتملة وتمكنت من تأكيدها بشكل مستقل، فإنها ستطرح هذه المخاوف على الطرف الذي ارتكب الانتهاك وتقدّم توصيات محددة لإحداث تغيير ومنع تكراره. جميع هذه الإجراءات تتم من خلال حوارات سرّية وخارج الإعلام وراء أبواب مغلقة، لأننا نؤمن بشدة بأهمية العمل في إطار يمكنه أن يؤدي إلى تغيّرات ملموسة وواقعية.”
وعن موقف اللجنة من البحث والتحقيق في جرائم الحرب، والعلاقة بالهيئات القضائية الدولية، اجاب كاسارد:” وفق إجراء راسخ، لا تشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الإجراءات القضائية. السبب أن مثل هذه المشاركة قد تعرض مبادئ الحياد والاستقلال الأساسية لهذه الهيئة للخطر، وهي مبادئ تعتمدها الدول أيضا وتنتظرها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. لذا، لا نُقدِّم معلومات قد نملكها إلى المحاكم الوطنية أو الدولية، كما أن موظفينا مُعفون من الظهور كشهود في هذه الدعاوى.”
واستطرد موضحا: “مع ذلك، هذا لا يعني السكوت أو التواطؤ. كما ذكرتُ سابقا، لا نصمت ونُناقش المشكلات القائمة، لكننا نفعل ذلك مباشرة مع الأطراف المعنية وليس في الفضاء العام.”
ولفت الى ان “هناك منظمات أخرى لديها مهمة التحقيق في جرائم الحرب أو تقديم أدلة للملاحقة القضائية، ونحترم دورها، لأن المحاسبة على الانتهاكات أمر ضروري. مع ذلك، لا تتحمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذه المسؤولية. أسلوب عملنا مختلف، لكنه يكمل جهود أخرى وفي إطار هدف مشترك وهو تخفيض المعاناة الإنسانية.”
وفيما يتعلق بموقف الصليب الاحمر الدولي من الهجمات على كوادر الهلال الأحمر الإيراني ومراكزها، وكذلك على غيرها من المؤسسات العلاجية والإغاثية الإيرانية، قال كاسارد: الشبكة الواسعة من فرق الهلال الأحمر الإيراني التي تقودها منذ بدء هذا التصعيد في الاستجابة الإنسانية في الخطوط الأمامية وتعمل ليل نهار تستحق التقدير حقا.
واضاف:” إنهم يقدمون العون والإغاثة والخدمات الطبية، ويقومون بعمليات البحث والإنقاذ، ويدعمون الناس المتضررين بكل جوانبهم. إن التزام موظفي ومتطوعي الهلال الأحمر الايراني بتقديم المساعدة للآخرين، حتى في أشد الظروف صعوبة، يعكس روح الإنسانية الحقيقية، وهي أيضا محور دعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع أي مساعدة يمكن تقديمها.”
وتابع : “أنا مطلع تماما على أن بعض موظفي الهلال الأحمر الايراني تعرضوا للإصابة أثناء أداء واجباتهم الإنسانية، وتم فقدان أحد زملاء لهم، وهذا أمر يحزنني بشدة. فقدان أي فريق إغاثة يعد خسارة كبيرة ليس فقط لعائلاتهم وزملائهم، بل للمجتمعات التي تعتمد حضورهم ودعمهم.”
كما شدد مدير مكتب بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في ايران على “ضرورة ان يحظى العاملون الإغاثيون الأوائل، سواء من الهلال الأحمر أو من منظمات إنسانية أخرى، بالاحترام والدعم، وكذلك المعدات والمركبات التي يستخدمونها في تنفيذ مهامهم. وقد أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في هذا السياق، وهذه المسألة لمرة أخرى وبوضوح، بما في ذلك في حزيران/ يونيو الماضي، على الالتزام بحماية العاملين والجهات الإنسانية ومرافقهم.”
وعن اجراءات الصليب الاحمر الدولي المعتمدة في الحروب، اوضح كاسارد: في إطار المهمة الموكلة إلينا، وبالتعاون الوثيق مع السلطات الإيرانية وشريكنا في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، أي جمعية الهلال الأحمر الإيراني، أعلنا استعدادنا لتقديم الدعم.
واكمل: “نحن نعمل على توسيع استجابتنا التشغيلية لتلبية الاحتياجات الميدانية القائمة قدر الإمكان. إذا دعم المسؤولون المعنيون اقتراح اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإدخال مزيد من الزملاء المتخصصين من منظمتنا وتسهيل ذلك، فسيصبح من الأسهل إعداد استجابة سريعة ودعم أنشطتنا الإنسانية في إيران.”
وختم مؤكدا ان “الصليب الاحمر الدولي يصب تركيزه الأساسي على دعم الإجراءات الحيوية للهلال الأحمر الايراني، خاصة في دوره كقوة إغاثة أولية. كما نعمل في مجال إعادة الروابط العائلية ونقوم بنشاط بجمع الطلبات التي يتقدم بها الأشخاص الذين فقدوا الاتصال بأحبائهم


