مقالات
أخر الأخبار

إطار دستوري دائم بين المركز والإقليم

كتب وليد خالد الزيدي: بعد التطمينات التي قدمها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، إلى حكومة كردستان، لحفظ أمن واستقرار عمل قطاع النفط والطاقة فيه أثناء لقائه رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الذي زار بغداد مؤخراً، ظهرت بوادر إيجابية لحلحلة أبرز الخلافات المتعلقة بإدارة ثروات البلد، بإطار وطني مشترك مبني على مسؤولية الأطراف السياسية في فهم طبيعة العلاقة الدستورية بينها وضرورة احترامها.

 

مبادرة الحكومة الاتحادية، قابلتها خطوة واعدة من أربيل تجسدت بالمصادقة على تشكيل هيئة وزارية عليا للتنسيق الدائم وعضوية الوزراء والمسؤولين المعنيين لدى الحكومتين، لغرض حل المشاكل العالقة وإحالتها لبغداد لاتخاذ قرار مشترك بشأنها، فضلاً عن الرؤية المشتركة لصلاحيات تصدير النفط وإدارة عائداته المالية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تلك الخطوة استندت إلى المادة (25) الدستورية التي نصها: (تكفل الدولة إصلاح الاقتصاد العراقي وفق أسس حديثة بما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره).

إن حكومة الإقليم وجهت ممثلي الشركات النفطية، بتسريع تحقيق أعلى مستوى من التصدير إلى الأسواق العالمية، عبر أنبوب نفط إقليم كردستان وإيداع إيراداته لدى الخزينة الاتحادية، واستمرار العمل المشترك والجماعي، وذلك لإنجاح فرص زيادة الإيرادات الاتحادية، لغرض رسم خريطة طريق للتفاوض بشأن الملفات العالقة كأبرز مرحلة في مسيرة العلاقة الدستورية بين الإقليم والحكومة المركزية، لا سيما في ظل الانفتاح المشترك من كلا الطرفين، لتشكل انطلاقة واعدة لكسر القيود بينهما، ووضع حدّاً فاصلاً لخلافات شكلت على الدوام تحدياً خطيراً انعكس بشكل سلبي على أمن العراق واقتصاده ومشاريعه الحكومية.

العلاقة بين بغداد وأربيل تعرضت إلى هزات متكررة في دورات سابقة تسببت بخسائر مختلفة كان الجميع في غنى عنها، تأثر بها الاقتصاد الوطني، تمثلت بأزمات غير محسوبة النتائج، لا سيما في تصدير النفط ووسائل نقله عبر الأنابيب، سواء كانت من مناطق كردستان أو بقية المناطق، حيث تكبد العراق خسائر مادية بعد توقف التصدير عبر موانئ جنوب العراق، نتيجة أحداث المنطقة وتأثيراتها الإقليمية والدولية، مع غياب التفاهم بين الحكومتين، ما أحدث فجوة واسعة في إطار العمل الوحدوي وأسس النظام الفيدرالي الذي أقره الدستور العراقي وتعاقدت عليه جميع أطراف العملية السياسية.

السعي الهادف لإرساء متطلبات العمل الوطني بين بغداد وأربيل، يمكن أن يرى النور من خلال تنفيذ أعمال الهيئة المشكلة وأهمية مواصلة عملها باتجاه تجاوز التحديات المالية التي تجابه العراق، وذلك من خلال محورين رئيسيين: أولهما تحقيق أعلى مستوى لعملية تصدير النفط للأسواق العالمية عبر أنبوب نفط الإقليم.

وثانيهما: التنسيق المشترك لإنجاح فرص زيادة الإيرادات الاتحادية، من خلال مصادقة الإقليم على تطبيق نظام (أسيكودا) الخاص بإدارة عمل الجمارك والأتمتة في منافذ الحدود الخارجية للإقليم وتفعيله بأقرب فرصة، بما يسهم في زيادة معدل الإيرادات وتعظيمها، فضلاً عن تنشيط الحركة التجارية وتحفيز الأسواق المحلية، لتعود في نهاية المطاف على تطوير الاقتصاد العراقي برمته من دون استثناء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى