
لطالما ارتبطت مكملات زيت السمك وأحماض أوميجا 3 بصحة القلب، وأصبحت من أكثر المكملات الغذائية انتشاراً بين البالغين خاصة كبار السن، إلا أن مراجعات علمية حديثة، تشير إلى أن الفوائد التي توفرها هذه المكملات للوقاية من أمراض القلب لدى الأشخاص الأصحاء أقل بكثير مما توحي به الحملات التسويقية، وأن تناول الأسماك الدهنية يظل الخيار الأفضل وفقاً لموقع “express”.
لماذا انتشرت فكرة أن زيت السمك يحمي القلب؟
اعتمد الاعتقاد السائد لسنوات على دراسات رصدية، أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون الأسماك الدهنية بانتظام، تقل لديهم معدلات الإصابة بأمراض القلب، لكن هذه الدراسات لا تثبت أن زيت السمك هو السبب المباشر، لأن هؤلاء الأشخاص غالباً ما يتبعون نمط حياة صحياً يشمل نظاماً غذائياً متوازناً وممارسة النشاط البدني والابتعاد عن الأطعمة المصنعة.
وعندما خضعت مكملات زيت السمك لتجارب سريرية عشوائية واسعة، وهي المعيار الذهبي في الأبحاث الطبية، لم تظهر النتائج الفوائد الكبيرة التي كان يُعتقد أنها توفرها.
ماذا تقول الدراسات؟
أظهرت مراجعة تحليلية واسعة نُشرت في مجلة “JAMA Cardiology”، وشملت أكثر من 77 ألف مشارك، أن مكملات أوميجا 3 البحرية المتاحة لمعظم المستهلكين لم تقلل بصورة ملحوظة من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو أمراض الشرايين التاجية أو الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى البالغين الأصحاء.
ويشير ذلك إلى أن الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الأسماك، لا يمكن الحصول عليها بمجرد تناول كبسولات زيت السمك.
لماذا يختلف السمك عن المكملات الغذائية؟
يوفر السمك أكثر من أحماض أوميجا 3، إذ يحتوي أيضاً على بروتينات عالية الجودة، وفيتامينات ومعادن مهمة، كما يحل محل أطعمة أقل فائدة داخل النظام الغذائي.
ولهذا توصي الهيئات الصحية، ومنها جمعية القلب الأمريكية، بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية.
مشكلة جودة مكملات زيت السمك
لا تخضع المكملات الغذائية لنفس معايير اختبار الأدوية، لذلك لا يُطلب من الشركات إثبات قدرتها على الوقاية من الأمراض قبل طرح منتجاتها في الأسواق.
كما كشفت تحليلات لآلاف المنتجات، أن كثيراً منها يحمل ادعاءات تتعلق بحماية القلب رغم غياب الأدلة القوية، بالإضافة إلى وجود اختلافات كبيرة في كمية أحماض أوميجا 3 الفعلية بين المنتجات.
الأكسدة تقلل الفائدة
تتعرض أحماض أوميجا 3 بسهولة للتلف، نتيجة الحرارة والضوء والأكسجين أثناء التصنيع أو التخزين.
وقد أظهرت اختبارات معملية أن بعض منتجات زيت السمك تحتوي على نسب مرتفعة من الأكسدة، ما قد يقلل فعاليتها وربما يؤثر سلباً في خصائصها المضادة للالتهاب.
هل مكملات أوميجا 3 عديمة الفائدة؟
ليست عديمة الفائدة، لكنها مفيدة في حالات محددة وتحت إشراف طبي، منها:
المرضى الذين يعانون ارتفاع الدهون الثلاثية، حيث تساعد المستحضرات الدوائية عالية التركيز من أوميجا 3 في خفض مستوياتها وتقليل خطر بعض المضاعفات القلبية لدى فئات معينة.
النساء أثناء الحمل، لدعم نمو دماغ الجنين وشبكية العين.
بعض مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي وجفاف العين وبعض اضطرابات المزاج، رغم أن نتائج الدراسات ما تزال متفاوتة.
دعم صحة الدماغ والعين لدى بعض الفئات.
هل هناك آثار جانبية؟
قد تسبب مكملات زيت السمك:
التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.
الانتفاخ.
الغثيان.
الإسهال.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن الجرعات المرتفعة، التي تتجاوز عادة 4 جرامات يومياً، قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني لدى بعض الأشخاص.
من هم الأكثر استفادة؟
قد تكون مكملات أوميجا 3 مناسبة للأشخاص الذين:
لا يتناولون الأسماك الدهنية بانتظام.
يعانون ارتفاع الدهون الثلاثية ويستخدمونها وفق وصفة وإشراف طبي.
لديهم حالات صحية يوصي الطبيب فيها باستخدام أوميجا 3.
أما الأشخاص الأصحاء الذين يتمتعون بمستويات طبيعية من الدهون الثلاثية، فلا توجد أدلة قوية على أن تناول مكملات زيت السمك المتاحة دون وصفة طبية يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.
كيف تحافظ على صحة القلب؟
للحفاظ على صحة القلب، ينصح الخبراء بـ:
تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل مرتين أسبوعياً.
الإكثار من المصادر النباتية لأوميجا 3 مثل الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان.
تقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة والزيوت المكررة.
استخدام مستحضرات أوميجا 3 الدوائية فقط عند وجود داعٍ طبي وتحت إشراف الطبيب.



