
بقلم نهاد الزركاني
في خضم ما يجري على الحدود (العراقية_السورية)، لا بد من التأكيد على حقيقة جوهرية: إن العراق اليوم لا يقف أعزل، ولا يواجه التحديات بعقلية ردّ الفعل المرتبك.
الجيش العراقي والحشد الشعبي، يمثّلان قوة سيادية متماسكة، راكمت خبرة ميدانية عميقة، وتعلّمت من سنوات الحرب مع الإرهاب كيف تُدار المعركة قبل أن تبدأ.
ما يميّز المؤسسة العسكرية العراقية اليوم ليس فقط العدد أو السلاح، بل [العقيدة القتالية المبنية على حماية الأرض والإنسان]، والقدرة الاستخبارية، والسيطرة النارية، والتنسيق العالي على طول الشريط الحدودي.
هذه ليست شعارات، بل نتاج تجربة قاسية واجه فيها العراق أخطر تنظيمات الإرهاب، وخرج منها أصلب وأوعى.
الجيش والحشد ليسا طرفين طارئين في معادلة الأمن، بل صمام أمان (استراتيجي) حال دون انتقال الفوضى السورية إلى الداخل العراقي، وأفشل مراراً محاولات التسلل، والضغط، والابتزاز الأمني.
وجودهما على الحدود هو رسالة ردع واضحة: أن العراق يعرف طبيعة التهديد، ويملك القدرة على التعامل معه في زمانه ومكانه.
من هنا، فإن الواجب الوطني والإعلامي يفرض إعطاء مساحة أوسع لإبراز جاهزية هذه القوات، ودورها الوقائي، وعدم اختزالها في صورة ردّ الفعل أو الدفاع فقط.
ما يجري اليوم أخطر من أن يُقرأ بسطحية، وأكبر من أن يُترك للتأويل أو التهوين، لأن أي خلل في هذه الجبهة لا يستهدف جهة بعينها، بل كل الشعب العراقي دون استثناء.
العراق اليوم لا يطلب حرباً، لكنه يعرف كيف يمنعها، ولا يبحث عن صدام، لكنه يفرض معادلة واضحة: الأمن خط أحمر، والحدود ليست ساحة مفتوحة لأوهام الإرهاب.



