
كتب د. عمار طعمة، ملاحظات حول قانون رعاية الأحداث “القسم الثاني”:
1. المادة (١٤) تتعرض للاكتشاف المبكر للحدث المعرض للجنوح، من خلال مساهمة وزارة الشباب وشرطة الأحداث والمنظمات غير الحكومية (منظمات المجتمع المدني)….. ونكرر اعتراضنا ورفضنا لوجود تمثيل لمنظمات المجتمع المدني في إدارة مثل هذه المواضيع، لأن التجربة مع ممارسات بعض تلك المنظمات ودعمها الجندر ونشر ثقافته المنحرفة يجعل وجود تلك المنظمات خطر على أخلاق وتنشئة الأحداث، فلابد من إلغاء فقرة انضمامها لهذه التشكلات بشكل مطلق ونهائي.
2. أولاً- المادة (٢٠) تفترض آلية مماثلة لما هو معمول به في الدول الغربية بما يسمى (الأسر البديلة) يعني يتم نقل الحدث (ذكر أم أنثى) من كنف ورعاية عائلته الأصلية إلى عائلة بديلة لا تمت للحدث بأي صلة.. فكيف يؤتمن على الحدث أن تعهد تربيته ورعايته إلى عائلة غير عائلته؟ ومع وجود نصوص القانون التي تعطي لمنظمات المجتمع المدني التي شاهدنا تجارب مقلقة من توجهاتها، كيف سيصبح مصير هؤلاء الأحداث ثقافياً وتربوياً وسلوكياً!؟.
ثانياً- ينص القانون في نفس المادة (٢٠) على أن تقوم هيئة رعاية الطفولة، بتأليف لجان لحماية الأحداث تساهم في الإشراف على رعاية الأحداث في الأسر البديلة في حالة سلب الولاية من الأب.. يعني باختصار نفس ما أرادت تلك الجهات تحقيقه في قانون العنف الأسري سيء الصيت وفشلت في ذلك، فتحاول اليوم تحقيقه من خلال آلية جديدة تنزع الطفل من رعاية وولاية والديه الأصليين، ونقل مهمة تربيته إلى عائلة غريبة لا يعرف توجهها والتزامها الأخلاقي!!.
ثالثاً- نفس المادة (٢٠) تذكر من مهام لجان حماية الأحداث (والتي تنفذ في أعمالها وتتحكم في خططها منظمات مجتمع مدني مريبة الأهداف والوسائل) توفير الجو الأسري للأحداث المودعين في مؤسسات الإيداع، وهذه العبارة مجملة فضفاضة قد تنطبق على ما يسمى بدور الإيواء التي كان قانون العنف الأسري ينص على تشييدها، فالحذر من هذه الخطط التي تغطى بعناوين جاذبة ظاهراً وتخفي خلفها أهداف انتزاع الأولاد من رعاية وتربية عوائلهم وآبائهم وأمهاتهم.
رابعاً- نفس المادة (٢٠) تذكر في إحدى فقراتها أن هذه اللجنة (لجنة حماية الأحداث) تقوم بالتعاون مع شرطة الأحداث بالإخبار عن الاولياء الذين يسيئون معاملة الحدث داخل الأسرة، وأيضاً يستعمل القانون عبارات مجملة قابلة للتفسير، حتى على أساليب التربية والترشيد التي يسلكها الأولياء في تربية وتأديب أولادهم وحمايتهم من الانحراف، فيمكن أن يفسروها على أنها إساءة معاملة للأولاد تستدعي تدخلاً من الشرطة لمنع الآباء من ممارسة ولايتهم في التربية والتأديب وترشيد أفكار وسلوك أولادهم!!.
وهذه الفقرة ستجعل الأسرة ميدان لتدخل الشرطة ولجنة حماية الأحداث ومنظمات المجتمع المدني -المعروفة ينشرها لما يخالف ثوابت الشعب العراقي – وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة في علاقات أفراد الأسرة فيما بينهم وتعبث باستقرارها وتماسكها.
٢٠٢٦/٤/٢٤



