الرقابة النووية: العراق مؤهل لإنشاء محطات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية

أكدت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والاشعاعية والكيمياوية والبايلوجية، اليوم الثلاثاء، أن العراق يمتلك مؤهلات لإنشاء محطات نووية، فيما أشارت إلى أن المعايير الدولية هي التي تحدد اختيار المواقع.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للرقابة النووية والاشعاعية والكيمياوية والبايلوجية، فاضل حاوي مزبان، للوكالة الرسمية تابعتها “المعالي نيوز” إن “أي مكان من الممكن أن يكون موقعاً لإنشاء محطة نووية، ولكن عادة يجب إجراء فحوصات وقياسات من أرقى المعامل، إذ تتم إضافة محددات جديدة باستمرار حسب الحوادث والتجارب العالمية، مثل حادثة فوكوشيما في اليابان، وكذلك تأثير الزلازل التي حدثت في تركيا العام الماضي”.
وأضاف أن “ما حدث في فوكوشيما كان نتيجة ظرف استثنائي تمثل بحدوث تسونامي وانقطاع التبريد، ما أدى إلى صهر الوقود وحدوث مشكلة كبيرة، وعلى أثر ذلك فرضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية معيار تصميم جديداً يتطلب احتواء قلب المفاعل في حال حدوث الانصهار”.
وأوضح أن “كل شركة تقدم تصميماً خاصاً بها، وهذا التصميم يخضع للموافقة، فيما تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتحديث ورفع المعايير إلى أعلى المستويات”، مبيناً أن “الوكالة لديها شروط كبيرة وطويلة تعتمد على التشريعات والأنظمة والقوانين العاملة، والهياكل التنظيمية التي تنظم العمل، وبنية الطوارئ، والوقاية من الإشعاع، والأمن النووي، وإدارة النفايات، والتمويل، فضلاً عن مجموعة اتفاقيات دولية ملزم العراق بالانضمام إليها”.
وأشار إلى أن “العراق يمتلك دراسات أولية ودراسات سابقة تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لكنها بحاجة إلى تحديث بما يتناسب مع التطورات والمعايير الحديثة”.
وبين، أن “كل شركة وحسب تطوير الحالة تضع معاييرها وفق التصميم المستخدم، والموضوع يحتاج إلى عمل طويل، إذ إن بناء القطاع النووي يعتمد على تراكم الخبرات والمؤسسات، حيث ستصبح دول تتجه نحو امتلاك برامج نووية ، ومنها إيران وتركيا والأردن والسعودية والإمارات ومصر، وهذا الأمر ليس خياراً فقط وإنما يرتبط بالمعايير الفنية وحاجة الدول إلى طاقة نظيفة ومستقرة”، لافتاً إلى أن “جميع الشركات العالمية قادرة على تصميم محطات تعالج مختلف المشاكل الفنية”.
وذكر، أن “إنتاج الطاقة النووية يبلغ حالياً نحو 27 ألف ميغاواط، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 ألف ميغاواط في عام 2040″، موضحاً أن “جزءاً من احتياجات ويجب أن يغطي بطاقة نظيفة تتميز بالاستمرارية، خصوصاً أن أسعار وقود اليورانيوم مستقرة عالمياً مقارنة بالنفط الذي يتأثر بالأزمات السياسية”.
ولفت إلى أن “عمر المحطة النووية يمتد من 60 إلى 80 سنة وقد يصل إلى 100 سنة، إلا أن التحدي الأساسي يكمن في الحاجة إلى رأسمال كبير في مرحلة الإنشاء الأولى، وبعد مرور السنوات تبدأ المحطة بتغطية تكاليفها”.
وأوضح أن “كل تصميم يمكن أن يعالج حالات معينة، سواء في أنظمة التبريد أو نوعية التبريد، إذ توجد حلول هندسية لكل مشكلة، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة”، مشيراً إلى أن “الموضوع يحتاج أولاً إلى تأسيس الهيئة الرقابية النووية، ومن ثم استكمال تأسيس مؤسسات الطاقة الذرية والقوانين والتنظيمات والتعليمات التي تنظم هذا القطاع بالتفاصيل”.
وأكد أن “من أبرز خطوات بناء هذا القطاع زيارة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى العراق قبل عامين، إذ عبر عن دعم الوكالة لمساعدة العراق، إضافة إلى الدعم الأميركي الأخير لهذا الملف”، مبيناً أن “العمل على التنظيمات والتعليمات يمثل جزءاً مهماً من حلول مشكلة إنتاج الكهرباء”.
وأشار إلى أن “الطاقة النووية توفر كهرباء نظيفة ومستقرة وذات موثوقية عالية، وتعمل على مدار السنة، لكنها تحتاج إلى عمل متواصل، وأن المدة الواقعية لإنجاز المتطلبات الأساسية تبلغ بحدود عشر سنوات”.
وبين أن “هذا الخيار يكون مكلفاً في البداية، لكن على المدى البعيد تكون كلفة إنتاج الميغاواط الواحد أقل من خيارات أخرى، فضلاً عن أن الوقود الأحفوري يسبب التلوث، بينما الطاقة النووية تعد خياراً نظيفاً لا توجد فيه انبعاثات”.
وأكد مزبان أن “أعلى معايير السلامة تعتمد على خطوط دفاع متعددة تصل إلى ثمانية خطوط دفاع لمعالجة أي حالة أو مشكلة، إذ لكل احتمال حلول وخيارات دفاعية وحلول هندسية وأمنية”، مضيفاً أن “محطات الطاقة النووية الحديثة تستخدم أحدث التقنيات والمعدات وفق أعلى مستويات السلامة، وما حدث في فوكوشيما كان ظرفاً فوق الطبيعي لم يكن محسوباً ضمن الظروف الاعتيادية للتصميم”.
وفي ما يتعلق بالتمويل، أوضح أن “هناك عدة خيارات لإنشاء المحطات، منها تجربة الإمارات التي اعتمدت أسلوب التنفيذ المتكامل (بطريقة المفتاح)، وتجربة مصر التي حصلت على قرض من الشركة المنفذة، فضلاً عن خيار آخر تكون فيه الجهة المنفذة مسؤولة عن التمويل، والعراق مؤهل لاختيار النموذج المناسب”.



